السيد كاظم الحائري
300
القضاء في الفقه الإسلامي
بدعوى الانصراف ( 1 ) ، أو بدعوى أن تلك الإطلاقات إنما هي بصدد ذكر أصل الإشهاد والبينة ، وليست بصدد بيان الشرائط المعتبرة في نفوذها . وقد يقال : إن مجرد عدم تمامية الإطلاق إذا كان من باب عدم كونه في مقام البيان لا يكفي لإثبات عدم نفوذ شهادة الصبي ، بحيث تصل النوبة إلى يمين المنكر ، بل نبقى متحيرين بين كون الوظيفة هي قبول شهادة الصبي ، أو سماع يمين المنكر . وقد يجاب على ذلك : بأن استصحاب عدم جعل الحجية لهذه الشهادة ينقح موضوع اليمين ، لأن يمين المنكر أخذ في موضوعه عدم إقامة المدعي البينة الحجة ، بناء على أن الموضوع القاطع لليمين هو البينة بما هي حجة ، لا ذات البينة التي تكون حجة . الوجه الثاني - هو التمسك بقوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ( 2 ) . فإن كلمة الرجل لا تشمل الصبي . الوجه الثالث - ما دل على اشتراط العدالة في الشاهد كقوله تعالى : * ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 4 ) . وذلك بدعوى أن العدالة لا تتصور في الصبي ، إذ العدالة بمعنى الاستقامة في الطريق فيما بين الخطوط المنحرفة ، بينما لا انحراف بشأن الصبي ، وكل التصرفات مباحة له ، فما معنى استقامته في الطريق ؟ ! ولكن بالإمكان أن يدعى أن المفهوم عرفا من شرط العدالة هو النظر إلى ما
--> ( 1 ) الجواهر ج 41 أول ص 10 . ( 2 ) السورة 4 البقرة الآية 282 . ( 3 ) السورة 5 المائدة الآية 106 . ( 4 ) السورة 65 الطلاق الآية 2 .